القاسم بن إبراهيم الرسي
15
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فلا يعدل بتذكر ما أنزل من الكتاب ، كما قال اللّه سبحانه : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ البقرة : 269 ] ، وقال سبحانه في كتابه ، وما ذكر اللّه من نعمه وتذكيره به : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) [ ق : 37 ] . وما ذا يا سبحان اللّه يريد ؟ ! من خلق اللّه كلّهم مريد رشيد ؟ بعد قوله تبارك وتعالى لقوم يسمعون : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) [ آل عمران : 83 ] . فأخبر « 1 » سبحانه عن استسلام من في سماواته وأرضه ، لحكمه فيهم وفي غيرهم وفرضه ، وأخبرهم عن مرجعهم جميعا إليه ، ليحفظ كل امرئ ما حكم به له وعليه ، تعليما من اللّه لهم لا كتعليم ، وهداية « 2 » من اللّه لهم إلى صراط مستقيم . فكتاب اللّه أعانكم اللّه ما حييتم « 3 » فاحفظوا ، وبه هداكم اللّه ما بقيتم فاتعظوا ، فإنه أوعظ ما اتعظ به متعظ ، وخير ما احتفظ به منكم محتفظ ، لما جعل فيه لحافظه من النجاة ، ووهب لمواعظه لمن اتعظ بها من الحياة ، فعليه « 4 » فاحيوا ما حييتم ، وبه فتمسكوا ما بقيتم ، وفيه ما يقول لمن كان قبلكم رب العالمين : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) [ الأعراف : 170 ] . فالتمسك به أحسن الإحسان ، وحقيقة الإصلاح والإيمان . [ حفظ الكتاب من الضياع ] وهو فكتاب اللّه المحفوظ الذي لم يضع منه بمنّ اللّه « 5 » قطّ آية
--> ( 1 ) في ( ج ) و ( د ) : وأخبر . ( 2 ) في ( د ) : وهدى . ( 3 ) في ( أ ) و ( د ) : له فاحفظوا . ( 4 ) سقط من ( ب ) و ( د ) و ( ه ) : فعليه . ( 5 ) في جميع المخطوطات : بمن بكتاب . ولعلها مصحفة . وفي ( د ) : بمن اللّه أية قط آية ( زيادة ) .